ديباجة كل سنة دراسية جديدة نسمعها من بعض الأبناء ( حسافة انتهت العطلة وجاء دور الحزن والضغط وضيق النفس)، وكذلك الآباء، ( الحمد لله هذه فرصة نستريح من ازعاج الأبناء وكثرة مشاكلهم). الحمد لله الذي أنعم علينا بموسم جديد والله نسأل أن يجعلنا ممن يتبع الهدي السديد للرسول محمد صلى الله عليه وسلم. لا هذا صحيح ولا ذاك، فيجب على الكل أن يعطي كل شيء حقه، نعم العطلة وناسة وسرور وسعادة لقلة القيود وكثرة الحريات وهي استراحة حتى يتنشط الشباب للقاء الموسم الدراسي الجديد بنشاط وحيوية وسعادة وحماس نحو الإنجاز وكذلك على أولياء الأمور أن يعرفوا أنها مسؤولية دائمة مستمرة لا تنقطع فالعطلة فرصة للتربية بالموقف واللعب وشغل وقت الفراغ بما يعود على الأبناء بالفائدة والمنفعة والرقي بالفكر والأخلاق. ثم يأتي الموسم الدراسي فتتحول المسؤولية إلى الجهد الدراسي والثقافي وتنظيم الوقت بين الدراسة والواجبات واللعب والامتحانات للحصول على أعلى الدرجات بدءاً بالعبادة المباشرة كالصلاة وانتهاء بالنتائج الدراسية آخر العام أو الفصل الدراسي. كيف نجعل من يومنا وأسبوعنا وشهرنا وفصلنا الدراسي نجاحاً وسداداً وتوفيقاً بإذن الله تعالى؟ فالجواب سهل سرداً ووضعاً على الورق ولكنه يسبب شيئاً من التحدي المستطاع عندما يطبق على أرض الواقع وهي نقاط خمس كالتالي: 1-جميل أن يعي ولي الأمر أن الدراسة عبادة سواء مباشرة أو غير مباشرة، ومطلوب منه أن يربي أبناءه على هذا الأصل حتى يشب الأبناء على طاعة الله عز وجل وتجديد النية دوما وأن يراعي الشرع والأحكام في أفعاله أثناء عملية الدراسة مثل البعد عن الاختلاط والغش والكذب وتزوير الشهادات وغيرها من أفعال غير سوية؛ فيجب أن يعي الشباب أنها مرحلة يصل بها إلى طاعة الله من خلال عفافه لنفسه وستره لأهله وخدمته لدينه ووطنه. 2-أن يحسن الأبناء الكتابة والقراءة، وهما مفتاحان للتعلم والتفوق والله عز وجل بدأ أصل الدعوة بكلمة " اقرأ " في أول وحي وتنزيل والحمد لله. 3-التنظيم بين ساعات الدراسة وساعات الراحة وساعات اللعب بمشاورة بين أفراد الأسرة حتى تكون الجداول متشابهة ويعين كل طرف الآخر، كأن يكون وقت الغداء أو العشاء مشتركاً وكذلك وقت الصلوات يكون فيها صحبة بين الآباء والأبناء. 4-الحرص على الصحبة الطيبة ويبدأ ذلك من خلال شرح الآباء للأبناء معنى الشاب الصالح المنتج والعامل المجدّ الناجح والقائد والمبدع، حتى يحسن الانتقاء والمصاحبة " فالمرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل" أو كما قال الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم يجب على الوالدين التدخل عند الحاجة في توجيه الأبناء نحو الصحبة الصالحة مع شيء من الحرية في الاختيار وأن يعطي الشباب الفرصة في مَن يصاحب مَن بين الطيبين. وعند الشعور بالخطر يمنع الابن أو الابنة من الاستمرار مع ذلك أو تلك بعد إيضاح الأسباب التي قد تؤدي إلى ضرر مباشر. 5-مراعاة أن السنة الدراسية ليست معسكراً أو مخيماً للجوالة إنما هي حياة عادية يركز فيها على الجهد الدراسي والإنجاز العلمي مع مراعاة جوانب الحياة الأخرى من صلة رحم وتكوين علاقات واشتراك في برامج معينة من الناحية العلمية والسلوكية وهكذا يشعر الأبناء بالسعادة ولا يجدون فرقاً كبيراً بين شهور العطلة وشهور الدراسة بل جميعها انجازات مفرحة ومبدعة. هذه توجيهات أساسية يضاف إليها الحاجات الخاصة لكل شاب أو طفل حيث إن هناك فروقاً فردية سواء بين البنين أو البنات أو البنين والبنات تراعى في الجدول الخاص لكل ابن أو ابنه على حده. والله ولي التوفيق. منقــــــــــول من موقع ولدي
د. محمد الثويني