السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




-المنافق في الاصطلاح الشرعي هو الذي يظهر غير ما يبطنه ويخفيه، فإن كان الذي يخفيه التكذيب بأصول الايمان فهو المنافق الخالص وحكمه في الآخرة حكم الكافر وقد يزيد عليه في العذاب لخداعه المؤمنين بما يظهره لهم من الإسلام قال تعالى: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} وإن كان الذي يخفيه غير الكفر بالله وكتابه ورسوله وإنما هو شيء من المعصية لله فهو الذي فيه شعبة أو أكثر من شعب النفاق. والذي نريد أن نتكلم عنه في هذا البحث هو المنافق الخالص الذي يخفي كفره وتكذيبه لله ولكتابه ولرسوله. ومع هذا فاننا سنذكر بعض صفات هؤلاء المافقين ليتعظ ويعتبر المسلم فقد يكون فيه من صفات المنافقين وهو لا يشعر ولأنه من الجائز أن يجتمع مع الإسلام بعض شعب النفاق.

أين يوجد المنافق؟

-عندما تنتصر الدعوة الى الله في المجتمع الكافر وتعلو كلمة الله ويدخل الناس في دين الله أفواجاً وتستأصل قوة الكفر ويذهب سلطان الكافرين وتكون القوة والمنعة للمسلمين عند ذاك يمكن أن يوجد المنافقون الذين لم يؤمنوا مع المؤمنين ولم يبقوا على كفرهم ظاهرين معروفين مع الكافرين خوفاً من سطوة المسلمين فيبطنوا الكفر ويظهروا الإسلام. وعلى هذا فالنفاق لا يوجد إذا كانت الغلبة والسطوة والسلطة للكفار لأنه لا خوف في هذه الحالة من إظهار الكفر والتمرد على الإسلام ولهذا لم يكن أحد من المسلمين منافقاً في مكة قبل الهجرة الى المدينة لأن المسلمين كانوا قلة مستضعفين لا حول لهم ولا قوة ولا سلطان وإنما السلطان لكفار قريش، ولكن بعد أن هاجر النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون الى المدينة، وصار للمسلمين قوة وسلطان وانتشر الإسلام في المدينة ظهر النفاق والمنافقون.

أساس النفاق

-وأساس النفاق الكفر والجبن، أما الكفر فهو ما يبطنه المنافق، وأما الجبن فهو الذي يجعل المنافق يظهر خلاف ما يبطنه من الكفر ولهذا لا يكون المنافق إلا جباناً خواراً ضعيف القلب يحسن الكيد والمواربة والعمل في الظلام وإذا لقي المؤمنين أظهر لهم نفسه كأنه مؤمن {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون} فهم لجبنهم يقولون: إننا مؤمنون، وإذا خلوا الى قرنائهم من المنافقين والكاذبين قالوا نحن نستهزيء بالمؤمنين بقولنا لهم أننا مؤمنون.

المنافق أسوأ من الكافر

-والمنافق أضر وأسوأ من الكافر لأنه ساواه في الكفر وامتاز عليه بالخداع والتضليل وامكان تسلله في صفوف المسلمين فيكون ايذاؤه شديداً والحذر منه قليلا بخلاف الكافر الذي لا يحصل فيه الاشتباه ولا يمكن أن يخدع المسلمين بحقيقته الظاهرة.



م/ن